الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

365

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ثم لكيلا يتصور أحد أنه لم يكن هناك من يحمل لواء التوحيد قبل إبراهيم ، وأن التوحيد بدأ بإبراهيم ، يقول : ونوحا هدينا من قبل . إننا نعلم أن نوحا هو أول أولي العزم من الأنبياء الذين جاؤوا بدين وبشريعة . فالإشارة إلى مكانة نوح ، وهو من أجداد إبراهيم ، والإشارة إلى فريق من الأنبياء من أبنائه وقبيلته ، إنما هي توكيد لمكانة إبراهيم المتميزة من حيث " الوراثة والأصل " و " الذرية " . وعلى أثر ذلك ترد أسماء عدد من الأنبياء من أسرة إبراهيم : ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون ، ثم يبين أن منزلة هؤلاء ناشئة من أعمالهم الصالحة وهم لذلك ينالون جزاءهم : وكذلك نجزي المحسنين . هناك كلام كثير بين المفسرين بشأن الضمير في ومن ذريته هل يعود إلى إبراهيم ، أم إلى نوح ؟ غير أن أغلبهم يرجعه إلى إبراهيم ، والظاهر أنه لا مجال للشك في عودة الضمير إلى إبراهيم ، لأن الكلام يدور على ما وهبه الله لإبراهيم ، لا لنوح ( عليهما السلام ) ، كما أن الروايات التي سوف نذكرها تؤيد هذا الرأي . النقطة الوحيدة التي حدت ببعض المفسرين إلى إرجاع الضمير إلى نوح هي ورود ذكر " يونس " و " لوط " في الآيات التالية ، إذ المشهور في التأريخ أن " يونس " لم يكن من أبناء إبراهيم ، كما أن " لوطا " كان ابن أخي إبراهيم أو ابن أخته . غير أن المؤرخين ليسوا مجمعين على نسب " يونس " ، فبعضهم يراه من أسرة إبراهيم ( 1 ) وآخرون يرونه من أنبياء بني إسرائيل ( 2 ) .

--> 1 - تفسير الآلوسي ، ج 7 ، ص 184 . 2 - دائرة المعارف فريد وجدي ، ج 10 ، ص 1055 في مادة " يونس " .